العيني

120

عمدة القاري

على سائر الصحابة ولما أنكروا عليه ترك السنة ، ولما صلى ابن مسعود في منزله ، وقال ابن بطال : الوجوه التي ذكرت عن الزهري كلها ليست بشيء . أما الوجه الأول فقد قال الطحاوي : الأعراب كانوا بأحكام الصلاة أجهل في زمن الشارع فلم يتم بهم لتلك العلة ، ولم يكن عثمان ليخاف عليهم ما لم يخفه الشارع ، لأنه بهم رؤوف رحيم ، ألا ترى أن الجمعة لما كان فرضها ركعتين لم يعدل عنها ، وكان يحضرها الغوغاء والوفود ، وقد تجوزوا أن صلاة الجمعة في كل يوم ركعتان ؟ وأما الوجه الثاني : فلأن المهاجرين فرض عليهم ترك المقام بمكة ، وصح عن عثمان أنه كان لا يودع النساء إلاّ على ظهر الرواحل ، ويسرع الخروج من مكة خشية أن يرجع في هجرته التي هاجر لله تعالى ، وقال ابن التين : لا يمتنع ذلك إذا كان له أمر أوجب ذلك الضرورة ، وقد قال مالك في ( العتبية ) فيمن يقيم بمنى ليخف الناس : يتم ، في أحد قوليه . وأما الوجه الثالث ففيه بُعد ، إذ لم يقل أحد إن المسافر إذا مر بما يملكه من الأرض ولم يكن له فيها أهل أن حكمه حكم المقيم ، وقيل : إنما كان عثمان أتم لأن أهله كانوا معه بمكة ، ويرد هذا أن الشارع كان يسافر بزوجاته وكن معه بمكة ، ومع ذلك كان يقصر . فإن قلت : روى عبد الله ابن الحارث بن أبي ذئاب عن أبيه ، وقد عمل الحارث لعمر بن الخطاب ، قال : صلى بنا عثمان أربعا ، فلما سلم أقبل على الناس فقال : إني تأهلت بمكة ، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من تأهل ببلدة فهو من أهلها ، فليصل أربعا ، وعزاه ابن التين إلى رواية ابن شخير : أن عثمان صلى بمنىً أربعا ، فأنكروا عليه ، فقال : يا أيها الناس ، إني لما قدمت تأهلت بها ، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا تأهل الرجل ببلدة فليصل بها صلاة المقيم . قلت : هذا منقطع أخرجه البيهقي من حديث عكرمة بن إبراهيم وهو ضعيف عن ابن أبي ذئاب عن أبيه قال : صلى عثمان ، وقال ابن حزم : إن عثمان كان أمير المؤمنين ، فحيث كان في بلد فهو عمله ، وللإمام تأثير في حكم الإتمام كما له تأثير في إقامة الجمعة إذا مر بقوم أنه يجمع بهم الجمعة ، غير أن عثمان سار مع الشارع إلى مكة وغيرها ، وكان مع ذلك يقصر ، ورد بأن الشارع كان أولى بذلك ، ومع ذلك لم يفعله ، وصح عنه أنه كان يصلي في السفر ركعتين إلى أن قبضه الله تعالى . وقال ابن بطال : والوجه الصحيح في ذلك ، والله أعلم ، أن عثمان وعائشة ، رضي الله تعالى عنهما ، إنما أتما في السفر لأنهما اعتقدا في قصره ، صلى الله عليه وسلم ، أنه لما خير بين القصر والإتمام اختار الأيسر من ذلك على أمته ، وقد قالت عائشة : ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرين إلاّ اختار إيسرهما ما لم يكن إثما ، فأخذت هي وعثمان في أنفسهما بالشدة وتركا الرخصة ، إذ كان ذلك مباحا لهما في حكم التخيير فيما أذن الله تعالى فيه ، ويدل على ذلك إنكار ابن مسعود الإتمام على عثمان ، ثم صلى خلفه وأتم ، فكُلم في ذلك فقال : الخلاف شر . [ / شر 3801 حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ قال حدَّثنا شُعْبَةُ أنبَأنَا أبُو إسْحَاقَ قال سَمَعْتُ حارثَةَ بنَ وَهَبٍ قال صَلَّى بِنَا النبي صلى الله عليه وسلم آمَنَ ما كانَ بِمِنىً رَكْعَتَيْنِ . ( الحديث 3081 طرفه في : 6561 ) . وجه المطابقة بين الترجمة وهذا هو الذي ذكرناه في أول الباب . ذكر رجاله : وهم أربعة : الأول : أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وقد تكرر ذكره . الثاني : شعبة بن الحجاج . الثالث : أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي . الرابع : حارثة ، بالحاء المهملة : ابن وهب الخزاعي أخو عبيد الله بن عمر بن الخطاب لأمه ، وأمهما بنت عثمان بن مظعون ، سمع النبي صلى الله عليه وسلم . ذكر لطائف إسناده : فيه : التحديث بصيغة الجمع في موضعين . وفيه : الإنباء في موضع واحد وهو بمعنى الإخبار والتحديث . وفيه : السماع . وفيه : القول في أربعة مواضع . وفيه : أن شيخه مذكور بكنيته وهو بصري وشعبة واسطي وأبو إسحاق كوفي ، وهو أيضا مذكور بكنيته . وفيه : لفظ الإنباء ولم يذكر فيما قبل هذا اللفظ . وفيه : أن حارثة ابن وهب مذكور في موضعين ليس إلاّ . ذكر تعدد موضعه ومن أخرجه غيره : أخرجه البخاري أيضا في الحج عن آدم عن شعبة . وأخرجه مسلم في الصلاة عن يحيى بن يحيى وقتيبة وعن أحمد بن يونس ، وأخرجه أبو داود في الحج عن عبد الله بن محمد النفيلي . وأخرجه الترمذي فيه عن قتيبة به . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة به ، وعن عمرو بن علي . ذكر معناه : قوله : ( سمعت حارثة بن وهب ) وفي رواية البرقاني في ( مستخرجه ) ( رجلاً من خزاعة ) ، أخرجه